مؤيد الدين الجندي

156

شرح فصوص الحكم

الحروف في ألواح الوجود ، وارتسمت بحسب ما تعيّنت في صفحة أمّ الكتاب العلمي الأنفس بالفيض النفسي القدسي ، وارتقمت فكتبت الآيات البيّنات ، وسطرت الكلمات التامّات والسور الكاملات ، وملئت الصحف الزاهرات الطاهرات ، بالألسنة الإلهية الوجودية الظاهرات ، فالفيض الأوّلي في أوّل الانبعاث النفسي الرحماني ، تجلّ ذاتي « 1 » نفسيّ في حضرتي العلم والشهود الذاتيين للحق ، وكما « 2 » تعلَّقت النسبة العلمية والنسبة الشهودية بالمعلومات والمشهودات ، علم الحق بعضها قابلا للوجود ، وشهده حريّا بالفيض والإحسان والجود ، فأعطاه التمكَّن من القبول ، والتهيّؤ والاستعداد لقبول الوجود العيني الكمالي ، حتى قبل الوجود في عينه لنفسه ، وفي التجلَّي العلمي الأوّل كان وجوده وتحقّقه للحق في الحق لا في عينه ولا لعينه فالفيض الوجودي الأوّل العيني المقبول هو القابل ثانيا للتجلَّي الوجودي العيني الوارد عليه ، فافهم . فهذا معنى قوله : « والقابل من فيضه الأقدس » فإنّ الأقدسية مبالغة في القدس - وهو النزاهة والطهارة - والتجليات الأسمائية الموجبة لوجود العالم كلَّها قدسيّة ، ولكنّ التجلَّي الذاتيّ والفيض الغيبيّ من غيوب الشؤون الذاتية وهو الفيض الأقدس ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « فالأمر كلَّه « 3 » منه ، ابتداؤه وانتهاؤه * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 4 » ، كما ابتدأ منه » . يعني - رضي الله عنه - : مبدأ أمر الوجود ومنتهاه من الحق ، وهذا غير مناف لكون المنتهى إليه فإنّه منه بدأ وإليه يعود ، وما ثمّ إلَّا هو ، فهو القابل من حيث ظاهريته ومظهريته ، وهو المقبول من حيث باطنه وعينه ، فالوجود المقبول المتعيّن ، والمرتبة القابلة

--> « 1 » م : تجلَّى ذات نفسي . « 2 » كذا في النسختين . ولعلَّه : لمّا . « 3 » في نسخة من الفصوص : والأمر . « 4 » هود ( 11 ) الآية 123 .